جامعة ركن الإسلام المجددية

جامعة ركن الإسلام المجددية

إرث مجيد من الحكمة الإسلامية الأصيلة والإحياء الروحي والتميز الأكاديمي المعاصر في باكستان عبر ثلاثة عصور تاريخية

صرح إسلامي عريق ومجمع علمي وبحثي رائد

جامعة ركن الإسلام المجددية

مركز تاريخي لعلوم الشريعة الغراء والتزكية الروحية والاندماج الأكاديمي الحديث في باكستان، مخرجاً أجيالاً متتابعة من العلماء والباحثين.

جامعة ركن الإسلام المجددية
الحرم التاريخي المركزي والجامع الكبير لجامعة ركن الإسلام المجددية، هيرآباد، حيدرآباد
العصر الأول

العصر الأول: التأسيس والانطلاقة

بعد الهجرة من الهند إلى باكستان، استقر فضيلة الشيخ المفتي محمد محمود الألوَري رحمه الله في مدينة حيدرآباد السند. وإبان تقسيم الهند، كان مدركاً تماماً لأحوال المسلمين وما يعانونه من جهل بالأحكام الشرعية، لا سيما غفلة الكثيرين عن عقائدهم السنية الأصيلة. ولد لديه هذا وعياً عميقاً بضرورة تأسيس صرح علمي شامخ يكون بركة لأهل حيدرآباد ولطلاب العلم من شتى بقاع العالم، ويقدم العون لكل من يرغب في فهم الإسلام واعتناقه.

حضرت قبلة الشيخ المفتي محمد محمود الألوَري رحمه الله

حضرت قبلة الشيخ المفتي محمد محمود الألوَري رحمه الله

وتحقيقاً لهذه الأمنية القلبية العميقة ونيل المحبة الروحية لشيخه (مرشده الأعلى)، قام تلميذه المخلص والصناعي الحاج محبوب إلهي (صاحب مدابغ السند) بالإنفاق من ماله الخاص وبناء مسجد جميل وفسيح في أرقى أحياء هيرآباد بحيدرآباد، مع مبنى محيط به من ثلاث جهات يضم قاعات للدراسة وسكناً للطلاب. وهناك شُيد هذا الصرح التعليمي العظيم باسم «ركن الإسلام».

ولما كان الشيخ المفتي محمد محمود الألوَري رحمه الله ذا رسوخ تام في العلوم الشرعية الظاهرة والمعارف الباطنية الروحية، فقد كان يُشرف على التربية في كلا الميدانين بجامعة ركن الإسلام. ولتعليم العلوم الظاهرة استقدم أكفأ العلماء والأساتذة لتلبية تطلعات الطلاب، أمثال مولانا جانِ عالم ومولانا عيسى والعلامة المقرئ عبد الرزاق ومناظر الإسلام العلامة أشرف السيالوي والمقرئ محمد طفيل رحمهم الله. وكان قبل بدء الدروس يفيض على الأساتذة بنفحات روحية تنير عقولهم، فكانت كلماتهم تنزل برداً وسلاماً في قلوب الطلاب.

شيخ الحديث والتفسير العلامة غلام فريد السعيدي (دامت بركاتهم العالية)

«كنت أحضر إلى المعهد قبل موعد الدرس بساعة كاملة، فقط لأنعم بالجلوس في صحبته المباركة، فلقد كان يبدو كأن علوم السماء تتنزل أنواراً من وجهه ووجوده المبارك.»

ولهذا السبب، حين كان كبار العلماء يزورون جامعة ركن الإسلام المجددية، كانوا يبهتون بكفاءة الأساتذة وأدب الطلاب وشغفهم العلمي، فيعترفون ببركات وفيوضات الشيخ المفتي رحمه الله، ويلهجون بالدعاء لدوام هذا الصرح ورفعة شأنه. ونورد هنا نماذج مختارة من سجل الزيارات الذهبي.

شيخ الحديث والتفسير العلامة أبو البركات سيد أحمد القادري (دامت بركاتهم العالية)
(دار العلوم حزب الأحناف، لاهور)

«اليوم الأربعاء 22 مايو 1963م، شرفت بزيارة جامعة ركن الإسلام المجددية والتقيت بالأساتذة والطلاب. الأساتذة أكفاء ومجدون، والطلاب مخلصون ومجتهدون. وإنني أثمن عالياً حسن الإدارة وجودة العمل، وكل ذلك إنما هو أثر للفيض الروحي لفضيلة الحاج المفتي محمد محمود الألوَري النقشبندي، زاد الله هذا الصرح رفعة وحماه من كيد الحاسدين، آمين.»

شيخ الإسلام خواجة قمر الدين السيالوي رحمه الله
(الروضة الشريفة بسيال شريف)

«قمت بزيارة هذه المؤسسة الفاضلة واجتمعت بالأساتذة والطلاب، فوجدتهم على إحاطة تامة بالعلوم الشرعية والعلوم العقلية وتجويد كلام الله تعالى. واطلعت على دروس بعض الطلاب فحمدت الله على يقظتهم وشغفهم، وهم بحمد الله أفضل بكثير من طلاب معاهد عديدة. أدعو الله العلي القدير أن يديم هذا المركز التعليمي ما دامت النجوم والقمر، وأن يبارك في ازدهاره، آمين.»

خطيب باكستان العلامة محمد شفيع أوكاروي رحمه الله (كراتشي)
يوم الخميس 18 من محرم الحرام 1385 هجرية

«اليوم الخميس 18 محرم الحرام 1385هـ، تشرف هذا العبد الحقير بالحضور في دار العلوم ركن الإسلام، وسررت غاية السرور برؤية هذا النظام البديع والإدارة المحكمة، ووجدت الأساتذة الأفاضل عاكفين على تعليم الطلاب وتربيتهم. وكل هذا في الحقيقة إنما هو أثر مبارك لفضيلة مولانا المفتي محمد محمود الألوَري مد ظله العالي.»

Scholarly Instruction at Jamia Mujaddidya
المحاضرات التفاعلية داخل القاعات الدراسية وتدريس المنهج النظامي الأصيل
العصر الثاني

العصر الثاني: التوسع التعليمي والآفاق المعاصرة

Hazrat Qibla Dr. Sahabzada Abul Khair Muhammad Zubair

حضرت قبلة الدكتور صاحبزادة أبو الخير محمد زبير

في عهد الشيخ المفتي رحمه الله، تولى فضيلة الدكتور صاحبزادة أبو الخير محمد زبير مسؤولية إدارة جامعة ركن الإسلام وتنظيمها. ولما كان صاحبزادة ذا تمكن راسخ من العلوم الشرعية الأصيلة والعلوم العصرية وواعياً بضرورة التكامل بينهما، فقد فتح آفاقاً تعليمية جديدة أمام الطلاب الوافدين.

لذا أسس الكلية الشرقية ليتسنى لطلاب المنهج النظامي التقدم لامتحانات مجلس التعليم الثانوي بحيدرآباد لشهادات المولوي العربي والعالم والفاضل، وكذا امتحانات الثانوية العامة، ليكونوا أقدر على خدمة الدعوة في المجتمع. ومواكبةً لمتطلبات العصر أنشأ معهد الطباعة والاختزال، كما قام بإحياء وتطوير مدارس ركن الإسلام الابتدائية والمتوسطة وافتتاح فروع جديدة في المدينة وضواحيها.

ولهذا حين زار المفكر الإسلامي العلامة الدكتور طاهر القادري (دامت بركاته) جامعة ركن الإسلام ولاحظ هذا الجمع الفريد بين التعليم التقليدي والحديث، عبر عن بهجته قائلاً:

العلامة الدكتور طاهر القادري (دامت بركاتهم العالية)
الإثنين 28 سبتمبر 1987م

«اليوم الإثنين 28 سبتمبر 1987م، تشرفت بزيارة جامعة ركن الإسلام المجددية بحيدرآباد، وغمرتني سعادة بالغة برؤية هذا النظام والإدارة البارعة والجمع بين التعليم القديم والحديث وأخلاق الأساتذة الأجلاء، لا سيما جهود وتفاني صاحبزادة أبو الخير محمد زبير الألوَري. نسأل الله بجاه نبيه المصطفى ﷺ أن يمن على هذه المؤسسة بالتوفيق والبركات الخاصة، آمين.»

العلامة فيض أحمد العويسي رحمه الله

«كنت محباً لهذه الدار قبل أن أراها، فلما رأيتها زادت محبتي ويقيني بها. ومع أن فضيلة صاحبزادة أبو الخير محمد زبير لا يزال شاباً إلا أن حنكته الإدارية كحنكة الشيوخ المحنكين، وما ذلك إلا ببركات والده العلامة المفتي محمد محمود، وهذه الدار تتبوأ بحق مكانة مركزية مرموقة في التعليمين التقليدي والحديث.»

المعادلة الأكاديمية مع جامعة السند، حكومة باكستان

ارتقى فضيلة صاحبزادة بمستوى التعليم في الجامعة حتى أعلنت جامعة السند معادلة شهادة «العالية» بركن الإسلام بدرجة البكالوريوس (B.A) وشهادة «العالمية» بدرجة الماجستير (M.A)، مما مكن الطلاب من مواصلة دراساتهم العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه بكل يسر.

Students and Scholarly Assemblies
اللقاءات والمجالس العلمية لطلاب جامعة ركن الإسلام المجددية
العصر الثالث

العصر الثالث: النهضة الأكاديمية العالمية والمعادلة الأزهرية

Sahabzada Uzair Mehmood al-Azhari

صاحبزادة الدكتور عزير محمود الأزهري

وحين تولى صاحبزادة الدكتور عزير محمود الأزهري وشقيقه صاحبزادة فيض محمود الأزهري، نجلا فضيلة الدكتور صاحبزادة أبو الخير محمد زبير، مهام الإدارة والنشاط التعليمي، تواصلا مع نهج أسلافهما الكرام في الارتقاء بمكانة جامعة ركن الإسلام المجددية نحو آفاق عالمية.

ولا سيما بعد دراسة دامت عامين في جامعة الأزهر بمصر، عاد صاحبزادة عزير محمود بخبرة علمية وافرة من علمائه وأساتذته المصريين، فقام بتطوير المناهج التعليمية وإدخال أحدث المراجع المعتمدة بالأزهر، مع الحفاظ الكامل على أصالة المنهج النظامي وتدريس أمهات الكتب في كل عصر.

ولاجتيازه دورات متقدمة في اللغتين العربية والإنجليزية بجامعة اللغات الحديثة بإسلام آباد (NUML)، أولى اهتماماً بالغاً بتدريس اللغة الإنجليزية واستقطاب أساتذة متميزين، كما ألقى بنفسه محاضرات في مادتي العلوم والاقتصاد مبدداً المفهوم الخاطئ بتعارض العلوم الحديثة مع الكتاب والسنة، ورسخ الانضباط بالاستعانة بخبراء عسكريين متقاعدين.

المعادلة الرسمية مع جامعة الأزهر بمصر والمنح الدراسية للطلاب:

تقديراً للمستوى العلمي الرفيع لجامعة ركن الإسلام، قامت جامعة الأزهر الشريف بمصر ليس فقط بالاعتراف الرسمي بشهاداتنا ومعادلتها، بل خصصت أيضاً منحاً دراسية لطلابنا لمواصلة دراساتهم العليا في رحابها.

المعادلة الأكاديمية مع جامعة شاه عبد اللطيف (خيربور):

عقب الاعتراف والمعادلة من جامعة السند وجامعة الأزهر بمصر، أصدرت جامعة شاه عبد اللطيف التابعة لحكومة باكستان قراراً رسمياً يعادل شهادة «العالية» بركن الإسلام بدرجة البكالوريوس (B.A).

من ناحية أخرى، جمع شقيقه الأصغر صاحبزادة فيض محمود الأزهري بين العلوم الشرعية وحصوله على درجة الماجستير في تكنولوجيا المعلومات (IT)، صانعاً مزيجاً عبقرياً بين علوم الحاسب والعلوم الإسلامية. وقد أحدث هذا المنهج نقلة نوعية في ثقافة الجامعة، حيث يتخرج الطالب متمكناً من التفسير والفقه مع احترافية تامة في تقنية المعلومات، مما أتاح لهم فرص عمل مرموقة في شتى ميادين الحياة.

Convocation and Dastar-e-Fazilat at Jamia Rukn-ul-Islam
حفل التخرج السنوي (مراسم تتويج الفضيلة) والمؤتمرات العلمية
العلامة أشرف السيالوي رحمه الله
حفل تتويج الخريجين لعام 2005م

حضر العلامة أشرف السيالوي حفل تتويج الخريجين عام 2005م، وفي اليوم التالي دعاه صاحبزادة عزير محمود لتفقد الجامعة، فاعتذر قائلاً إنه درّس بالجامعة طويلاً ويعرف كل شيء فيها. لكن أمام إلحاح صاحبزادة تفضل بالزيارة، ولما عاين التوسعات المعمارية والأقسام الأكاديمية الجديدة ونمط التعليم الحديث، أعرب عن عظيم سروره قائلاً:

«قمت بالتدريس في جامعة ركن الإسلام عام 1970م، وفي عام 2005م تسنى لي الاطلاع على المباني الحديثة والأقسام الجديدة والنهج العصري فابتهج قلبي. أسأل الله بجاه أوليائه أن يمد في عمر صاحبزادة أبو الخير محمد زبير ونجليه المتقنين للعلوم الدينية والعصرية، وأن يعينهم على تحقيق مقاصدهم السامية، وأن يرتقي بهذا الصرح لحظة بلحظة مركزاً للعلم والتقوى والتربية، آمين.»

فضيلة الدكتور محيي الدين المقرئ (عالم وداعية سوري)

وكذلك عبر العالم السوري الفاضل الدكتور محيي الدين المقرئ حين شهد المزايا الفريدة لجامعة ركن الإسلام المجددية قائلاً:

«رأيت هنا ما لم أره في أي مؤسسة أخرى. وكيف لا تبلغ هذا الكمال الإداري والمنهج العصري ورائدها هو المفكر الإسلامي الدكتور صاحبزادة أبو الخير محمد زبير، ويديرها نجله وخليفته صاحبزادة عزير محمود الأزهري ذو النباهة المشهودة.»

وعلاوة على ذلك، حين شهد كبار علماء العالم الإسلامي؛ كوزير الأوقاف الكويتي الأسبق الشيخ يوسف هاشم الرفاعي، وقارئ مصر الشهير الشيخ سيد متولي، وشاعر المعارف والعلوم العقلية والنقلية السيد نصير الدين نصير، عظمة ركن الإسلام وجهود أصحاب الفضيلة، كانت شهاداتهم وإشاداتهم دليلاً ناصعاً على مكانة هذا الصرح.