فقه أشراط الساعة والوعي الحضاري لفضيلة الدكتور صاحبزادہ عزير محمود الأزهري
(رئيس الرابطة العالمية لخريجي الأزهر الشريف – فرع باكستان؛ عضو مجمع الفكر الإسلامي)

حذّر النبي الأكرم ﷺ أمته من مرحلة تاريخية تعصف فيها الفتن بالثوابت، ووصفها بأنها «سنوات خداعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة». وفي هذا البيان الفكري العميق، يتناول فضيلة الدكتور عزير محمود الأزهري كيفية قراءة هذه النبوءات النبوية والتعامل مع متغيرات العصر بمنهجية إسلامية راسخة.

طبيعة التلبيس في العصر الحاضر:
يشير الدكتور عزير إلى أن الفتن المعاصرة تمتاز بخلط الحق بالباطل بأساليب إعلامية ونفسية معقدة، حيث تُسوّق الرذائل باسم الحرية، ويُحارب التدين بدعوى التقدم. ومن لم يكن متسلحاً بنور البصيرة والمعرفة الشرعية الرصينة، سهل انزلاقه في مهاوي الشبهات.

صمامات الأمان النبوية لمواجهة الفتن:

  • الاعتصام بالكتاب والسنة وفق فهم الأمة الوسط: التمسك بجماعة المسلمين والابتعاد عن الشذوذ الفكري والأهواء المنحرفة.
  • ملازمة سورة الكهف فهماً وتلاوة: فهي النور العاصم من فتنة الدجال بأبعادها الأربعة (فتنة الدين، والمال، والعلم، والسلطان).
  • التثبت ومحاربة الشائعات: كفى بالمرء إثماً أن يحدّث بكل ما سمع؛ لذا يجب التحقق قبل نشر أي معلومة.
  • حماية الأسرة وتربية الأجيال: تحصين الناشئة داخل البيوت بغرس العقيدة الصحيحة والمحبة الصادقة للمصطفى ﷺ.

خاتمة:
إن الحديث عن فتن آخر الزمان ليس دعوة إلى القعود أو الإحباط، بل هو نداء للاستيقاظ، ومضاعفة العمل الصالح، وإثبات الثبات على الحق. نسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه حتى نلقاه. آمين.