أمراض القلوب وطب النفوس لفضيلة الدكتور صاحبزادہ عزير محمود الأزهري
(رئيس الرابطة العالمية لخريجي الأزهر الشريف – فرع باكستان؛ مدير جامعة ركن الإسلام المجددية)

بينما تستنفر البشرية كافة طاقاتها الطبية لمكافحة الأوبئة الجسدية، يتغافل الكثيرون عن وباء خفي يفتك بالأرواح ويقوض أركان المجتمعات والأسر، ألا وهو داء قسوة القلب والغفلة عن الله والتبلد الأخلاقي. وفي هذا البيان التوجيهي، يشخص فضيلة الدكتور عزير محمود الأزهري هذا المرض العضال ويصف الترياق القرآني الناجع لشفائه.

حقيقة قسوة القلوب ومخاطرها:
يوضح الدكتور عزير أن خطورة هذا الداء تكمن في كونه يسرق من الإنسان إنسانيته وإيمانه دون أن يشعر. فإذا قسا القلب، لم تعد تؤثر فيه المواعظ، ولم تذرف العين دمعاً من خشية الله، وأصبح الإنسان بارد المشاعر إزاء آلام الآخرين. وقد حذر القرآن من هذا المآل: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾.

مظاهر الداء في سلوك الناس:

  • الاستهانة بالمعاصي: اعتياد الغيبة والنميمة وأكل الحرام دون وخز من ضمير.
  • أداء العبادات بشكل آلي: الصلاة والصيام دون خشوع ولا حضور قلب مع الله.
  • الأنانية المفرطة: السعي وراء المنفعة الذاتية على حساب حقوق الضعفاء والمساكين.

العلاج النبوي لمرض قسوة القلب:

  • دوام ذكر الله تعالى: فالذكر يجلو صدأ القلوب وينعش مواتها ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
  • الإكثار من ذكر هادم اللذات وزيارة القبور: لتذكير النفس بقرب الرحيل وزوال الدنيا.
  • المسح على رأس اليتيم ومواساة المحتاجين: فقد أرشد المصطفى ﷺ من شكا إليه قسوة قلبه إلى إطعام المسكين والمسح على رأس اليتيم.

خاتمة:
إن صلاح الدنيا والآخرة معقود بسلامة القلب، ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. نسأل الله أن يلين قلوبنا لذكره وأن يعيذنا من قلب لا يخشع. آمين.