في الجلسة الثانية من الاحتفال المبارك بالذكرى السنوية للعلامة المحدث والفقيه الكبير في شبه القارة الهندية حضرة خواجة شاه محمد ركن الدين الألوري رحمه الله وحضرة خواجة شاه المفتي محمد محمود الألوري رحمه الله، ألقى الدكتور عزير محمود الأزهري (عضو مجلس الفكر الإسلامي الباكستاني ومدير المؤسسة العلمية العصرية) الكلمة الرئيسة للمؤتمر.
الموازنة الدقيقة بين لين الجانب والصدع بالحق

أوضح فضيلته في كلمته أن الإنسان في كثير من الأحيان قد يقعد به رقة قلبه ولين مزاجه وشفقة طبعه عن بيان الحق؛ تارة خشية أن يغضب ثري أو وجيه، وتارة إشفاقاً على قرابة أو صلة رفيعة أن تتأثر، أو خشية انقطاع صلة أو عطاء، أو تهيباً لما قد يعقب الصدع بالحق من مشاق وابتلاءات.

الموقف الإيماني الشجاع للشيخ المفتي محمد محمود الألوري رحمه الله

بيد أن سيرة الجد الأكبر حضرة خواجة شاه المفتي محمد محمود الألوري رحمه الله تجسد قمة المودة والرحمة ممتزجة بكمال الشجاعة في إعلان الحق، وتسمية الباطل باطلاً، وتحريم ما حرم الله جل وعلا.

واستشهد الدكتور عزير بواقعة مباركة حين دعاه أحد مريديه إلى طعام، فاستفسر الشيخ عن عمل المضيف، فأجاب بأنه يشتغل بالزراعة، فقال له برفق: "اصدقني القول"، فاعترف بأنه يتعامل بالربا. فما كان من الشيخ إلا أن أوضح له بحكمة وحرص شديدين حرمة الربا والوعيد القرآني الشديد: "فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ". فكان لنور كلماته وصدق نظرته أبلغ الأثر، إذ لم يقتصر الأمر على إقلاع الرجل عن الربا فوراً، بل صار من الصالحين العابدين وأهل قيام الليل.

واستخلص فضيلته درساً تربوياً عميقاً؛ إذ كان بإمكان الشيخ أن يتناول الطعام صامتاً، ويدعو للمضيف، ويتقبل هديته وينصرف؛ إلا أنه آثر الصدع بالحق وغرس الوعي الإيماني الناصع الذي توارثته الأجيال معرفةً بحدود الحق والباطل.

ثم استدل الدكتور عزير بما صح في صحيحي البخاري ومسلم من الموقف الحاسم للخليفة الراشد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين عزم على قتال مانعي الزكاة، مؤكداً لسيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه وللأمة جمعاء أن ما حكم به النبي ﷺ حقاً فهو حق، وما حكم به باطلاً فهو باطل إلى يوم القيامة.

حضور حاشد لكبار العلماء والشخصيات السياسية

شهد الحفل حضوراً كبيراً ومهيباً لكوكبة من أئمة العلم والمشايخ والقيادات الوطنية، من أبرزهم: الدكتور صاحبزادة أبو الخير محمد زبير، لياقت بلوش، رئيس مجلس الفكر الإسلامي الدكتور راغب نعيمي، أمير الجمعية المركزية لأهل السنة بباكستان الشيخ ميان عبد الخالق قادري بهرجوندي، الشيخ سعادت علي شاه، الشيخ حبيب عرفاني، المفتي حنيف قريشي، ميان جليل أحمد شرقبوري، صاحبزادة فائز محمود الأزهري، الدكتور خادم حسين خورشيد الأزهري، صاحبزادة أويس سردار عالم، الشيخ غلام شبير، الحافظ نصير أحمد نوراني، السيد فخيم الصيم مكان شريف، الشيخ سعيد أحمد نقشبندي، البروفيسور قمر زيدي، الوزير الفيدرالي مالك عبد الرشيد، السكرتير البرلماني الشيخ سعد وسيم، عضو البرلمان الإقليمي صاحبزادة أختر بادشاه، تشودري أمجد ميو، راو شهاب الدين، صاحبزادة عاطر محمود الألوري، ونخبة رفيعة من أهل الفضل والوجهاء.